جميل صليبا

659

المعجم الفلسفي

لم يكن سفسطة ، بل كان مجرد غلط أو انحراف عن المنطق . وتطلق السفسطة أيضا على القياس الذي تكون مقدماته صحيحة ونتائجه كاذبة لا ينخدع بها أحد ، إلّا أنك إذا أنعمت النظر فيه وجدته مطابقا لقواعد المنطق ، ووجدت نفسك عاجزا عن دحضه ، كسفسطة السهم وسفسطة كومة القمح ، فان الغرض منهما إثارة المشكلات المنطقية ، وإظهار المتناقضات التي تضع العقل في مأزق حرج ، أما سفسطة السهم فقد لخّصها أرسطو نقلا عن ( زينون ) الأيلي في كلامه على بطلان الحركة بقوله : - كل جسم يشغل امتدادا مساويا لامتداده فهو ساكن . - والسهم المرمي جسم يشغل ( في كل لحظة من زمان حركته ) امتدادا مساويا لامتداده . - واذن السهم المرمي ساكن . وأما سفسطة كومة القمح فهي أن تطلب من محدثك التسليم بالمقدمة الآتية ، وهي : كل كومة يرفع منها حبة واحدة تظل كومة ، كالكومة المؤلفة من خمسين حبة مثلا ، فانّ رفع حبة واحدة منها لا يبطل كونها كومة . ثم تهبط بعد ذلك من كومة إلى كومة حتى تصل إلى الكومة المؤلفة من حبتين ، فتقول : إذا صحّت المقدمة الأولى وجب أن يؤدي رفع حبة واحدة من هذه الكومة الأخيرة إلى الحصول على كومة ذات حبة واحدة . وهذا غلط مرده إلى تعميم المقدمة الأولى ، وإطلاقها على كل كومة ، حتى على الكومة المؤلفة من حبتين . ويطلق اصطلاح سفسطة الأعراض ( Fallacia accidentis ) على السفسطة التي تجعل العرضي ذاتيا ، كتعريف المادة بالشيء الصلب ، أو تعريف الكسول بالرجل المتعطل عن العمل في وقت معين . والسوفسطائي ( Sophiste ) هو المنسوب إلى السفسطة ، تقول : فيلسوف سوفسطائي ونظرية سوفسطائية . وقد أطلق هذا اللفظ في الأصل على الحاذق في إحدى الصناعات الميكانيكية ، ثم أطلق على الحاذق في الخطابة أو الفلسفة ، ثم أطلق بعد ذلك تبذلا على كل دجّال مخادع . قال ( بروشار ) لقد كان السوفسطائيون القدماء